كـلمة السيد رئـيس اللجنة التحضيرية للإتحاد التعاضدي المغربي
بالمركب النفساني التربوي أمل للأطفال المعاقين

باسـم الله الرحمن الرحيم

 

الإخوة رؤساء التعاضديات الشقيقة؛
الإخوة و الأخوات أعضاء الجمع العام؛
السادة الصحفيين الكرام،

أيها الحضور الكريم،

في إطار التحولات الكبرى التي تعرفها بلادنا و في خضم التفاعلات الأخيرة مرورا من الخطاب الملكي السامي ل 9 مارس 2011 الذي يعتبر ثورة جديدة بين الملك و الشعب، وصولا إلى الدستور الجديد الذي أعطى للمغاربة أملا في العيش بكرامة و مواطنة.

نجتمع اليوم أيها الإخوة و الأخوات لنتفاعل مع مضامين الدستور الجديد حيث لأول مرة يتدستر التعاضد و الإقتصاد الإجتماعي التضامني، مما أصبح معه من الضروري علينا أن نبني حلما راودنا لعقود و الذي نتمنى أن يرى النور في هذا اليوم الذي نعده تاريخيا بكل المقاييس و هو إنشاء لأول مرة في تاريخ التعاضد الإتحاد التعاضدي المغربي كإطار يضم جميع التعاضديات الأعضاء في الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي و هي :

 "التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية"، "التعاضدية العامة للتربية الوطنية"، "الهيآت التعاضدية لموظفي الإدارات و المصالح العمومية بالمغرب"، "التعاضدية العامة للبريد و المواصلات"، "تعاضدية القوات المساعدة"، "الجمعية الأخوية للتعاون المشترك و ميتم موظفي الأمن الوطني"، "تعاضدية مكتب استغلال الموانئ" و "تعاضدية الجمارك و الضرائب غير المباشرة" التي تضم أكثر من 3 ملايين منخرط ينتمون إلى أكثر من 2800 مؤسسة عمومية و شبه عمومية و الجماعات المحلية، و ذلك حتى نساهم جميعا في التنمية البشـرية المستدامة و في الجهوية عبر تقريب الخدمات من المنخرطين و ذوي حقوقهم.

و نود كذلك بهذه المناسبة أن نذكر أن أشغال اللجنة التحضيرية انطلقت إيمانا من رؤساء التعاضديات الشقيقة الذين بذلوا ما في جهدهم لعقود طوال للمحافظة و تنمية العمل التعاضدي كما أريد أن أشكرهم و أحييهم على هذه المبادرة الشجاعة إيمانا منهم بضرورة مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع التعاضدي ببلادنا خصوصا بعد أزيد من 6 سنوات من تطبيق مدونة التغطية الصحية الإجبارية في 18 غشت 2005 و التي حولت الصندوق إلى إدارة كلفت بالتغطية الصحية الأساسية الإجبارية.

أيها الحضور الكريم،

و نظرا لتسارع التغييرات التي عرفها الحقل التعاضدي و التحديات التي يواجهها اليوم و غدا خصوصا مع طرح مشروع مدونة التعاضد التي صادقت عليها الحكومة مؤخرا، فغنه أصبح من اللازم و من الضروري بل من الواجب على التعاضديات الأعضاء في الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي إنشاء إطار جديد للنقاش و يدافع عن مصالح هذه المؤسسات ومصالح منخرطيـها و ذوي حقوقـهم حيث إن دخول هذه المدونـة حيز التطبيق دون

تعديلات جوهرية، على المواد المتعلقة بالتسيير و المنشآت الإجتماعية، سيكون له الأثر السلبي على سمعة التعاضد المغربي إفرقيا و دوليا مما يتطلب منا الدفع في اتجاه تقوية الديمقراطية و إعطاء المنتخبين دورا فعالا و أساسيا في تدبير شؤون التعاضد خاصة أن الدستور الجديد أكد على هذا بالإضافة إلى العمل في اتجاه الحفاظ على مكتسبات المنخرطين و ذوي حقوقهم و البالغ عددهم ما يناهز 3 ملايين فيما يخص الوحدات الإجتماعية المتواجدة عبر ربوع المملكة و التي تسدي خدمات صحية متنوعة.

أيها الحضور الكريم،

إننا في هذه المحطة التاريخية نود التذكير بأن القطاع التعاضدي كان و منذ عقود الدعامة الأساسية في بناء صرح التغطية الصحية أي منذ بدأ ظهور التعاضديات في المغرب في بداية القرن الماضي، و لقد استطاعت هذه التعاضديات من أداء واجبها و مساهمتها في أداء الخدمات الصحية على الرغم من التحديات التي واجهتها وتنصل الحكومات المتعاقبة من تحمل مسؤوليتها في قطاع الصحة و في دعم التغطية الصحية و خاصة التكميلية التي تشرف عليها التعاضديات.

أقول أن هذه التعاضديات و رغم المساهمة الإختيارية لمنخرطيها تمكنت من توفير الحماية الإجتماعية في الجانب الصحي و ملف المرض و التحملات الصحية لأزيد من 85 % من موظفي الدولة و المؤسسات العمومية و الشبه عمومية و الجماعات المحلية، و نعتقد أن التحولات التي يعرفها المغرب تدفع في اتجاه دعم هذا القطاع خصوصا على مستوى التدبير الديمقراطي و الحكامة الجيدة و الحفاظ على المنشآت الإجتماعية التي تساهم بدور كبير في السياسة العمومية الخاصة بالحفاظ على صحة المواطن المغربي.

أيها الحضور الكريم،

لكن للأسف الشديد و رغم التوصيات التي أصدرناها في اليوم الدراسي الذي نظم بتاريخ 14 أبريل 2010، و الذي حضره إلى جانب التعاضديات كل من النقابات و ممثلي الفرق البرلمانية و الأحزاب السياسية و المنظمات الحقوقية و حماية المال العام و الوزارات الوصية و المعنية و المهتمين و المختصين، و التي أرسلناها للوزارة الوصية (وزارة التشغيل و التكوين المهني) فإننا لاحظنا عكس ما كنا نأمل و هو إصرار واضعي المدونة الجديدة على ضرب مبدأ الديمقراطية و تصفية الوحدات الإجتماعية (المادة 144). حيث أن هذا الإجراء سيفصل عن العمل ما يناهز 1000 إطار طبي و شبه طبي و سيحرم ما يزيد عن 600.000 منخرط و ذوي حقوقهم من ولوج العلاج عبر التراب الوطني و سيكلفهم مصاريف باهضة إضافية هم في غنى عنها.

إننا نعتقد أنه أصبح من اللازم تكوين هذا الإطار الجديد و دعمه بكافة الإمكانيات ليكون قادرا على مواجهة التحولات الكبرى التي يعرفها القطاع التعاضدي و الدفاع عن مصالح الآلاف من المنخرطين و ملايين من ذوي الحقوق.

و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته