بـيـــــــــــــــــان
الـتـعـاضـديـات حـول
الـمـشـاريـع الاجـتـمـاعـيـة ذات الـطـابـع الـصـحـي

  مــــــــاي 2011

إن تعاضديات القطاع العام المتآلف منها للصندوق الوطني لـمنظمات الاحتياط الاجتماعي والمحدثة في إطار الظهير الشريف رقم 1-57-187 الصادر بتاريخ 24 جمادى الثانية 1383 (12 نوفمبر 1963) القاضي بسن نظام أساسي للتعاون الـمتبادل، تعتبر أحـد الروافد الأساسية للاقتصاد الاجتماعي بالـمغرب؛ إذ ساهمت –منذ العقد الثاني من القرن الـماضي- من خلال قيمها الـمبنية على التضامن والتعاون في مـحاربة الإقصاء والتمييز، وكذا تطوير التغطية الصحية في الـمغرب وإرساء حق الـمنخرطين وذويهم في الولوج إلى العلاج بـجودة عالية.
وقد انتهجت التعاضديات سياسة القرب في عرض خدماتها العلاجية على مجموع تراب الـمملكة بـما في ذلك الـمناطق النائية التي تفتقر للخدمات الصحية، مساهمة بذلك في تنمية السياسة العمومية في مـجال الصحة.

وقد تكرس دور التعاضديات هذا، من خلال مشاريعها الاجتماعية ذات الطابع الصحي الـمنشأة طبقا لـمقتضيات النظام الأساسي للتعاون الـمتبادل أعلاه وخاصة منه الفصل 38 .

وفي هذا الإطار، فإن هذه التعاضديات تفتح -في وجه أكثر من 4 ملايين مستفيد- وحداتها الطبية الاجتماعية التي تصل إلى 154 وحدة طبية اجتماعية يسهر عليها 323 طبيب منهم 170 نظامي و 675 تقني ومساعد طبي، وتتكون من 121 عيادة طب الأسنان تضم مـختبرات لطب الأسنان، و 26 مركز العلاج والفحوص الطبية، و 3 مصحات، ومصحة متعددة الاختصاصات، ومركز لصنع النظارات، ومركزين للمعاقين، ومركز لتصفية الدم، ومـختبر التحاليل الإحيائية... وبذلك فهي تُشكل مصدر توظيف يد عاملة مؤهـلـة من أطر جامعية وتقنية؛ بالإضافـة إلى كونها تُساعد في تكميل النظام الأساسي، علما بأن الشريحة الاجتماعية الـمغطاة لا تتوفر دائما على الإمكانيات الكفيلة لولوج العلاج بغض النظر عن الوضعية الصحية أو الـمادية للمنخرط.

والتعاضديات إذ أحدثت هذه الـمنشآت، فقد اعتمدت في ذلك على تـمويلاتها الذاتية الـمتأتية كلياً من مساهمات واشتراكات الـمنخرطين.

غير أن القراءة الضيقة لـمقتضيات الـمادة 44 من القانون 65.00 بـمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية التي تـمنع على الهيآت الـجمع بين تدبير أحد أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن الـمرض وتدبير مؤسسة تقدم خدمات في مـجال التشخيص أو العلاج أو الاستشفاء، ستنعكس سلباً على مستقبل هذه الـمنشآت ومكتسبات الـمنخرطين في هذا الـمجال بل حتى على الجهود المبذولة من طرف الدولة في مجال الخدمات الصحية.

خاصة إذا علمنا أن التعاضديات تعتبر مكلفة من طرف الصندوق الوطني لـمنظمات الاحتياط الاجتماعي وتـحت مسؤوليته -في إطار اتفاقية التدبير الـمفوض-،للاضطلاع بـجزء يسير في تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن الـمرض في القطاع العام الـموكول أساساً لهذا الصندوق.
ويبقى أن هذا التفويض لا يـمنحهم -بأي حال من الأحوال- صفة الهيئة الـمدبرة للتأمين الإجباري الأساسي عن الـمرض، لأن الـمسؤولية القانونية للتسيير تظل لدى الصندوق كهيئة مُفوِّضة.

وتـجدر الإشارة أيضا، إلـى أن الـمنـشـآت الـطـبـيـة الاجـتـمـاعـيـة تُـمـكـن، مـن جـهـة، مـن تـنـظـيـم تـعـرفـة الـخـدمـات الـطـبـيـة مـقـارنـة مـع الـقـطـاع الـحـر الـذي يـفـوق بـكـثـيـر الإمـكـانـيـات الـمـاديـة لأغـلـبـيـة الـمـؤمـنـيـن الاجـتـمـاعـيـيـن؛ ومـن جـهـة أخـرى، تـعـيـد الـتـوازن لـخـدمـات الـعـلاج الـمـعـروضـة مـقـارنـة مـع مـا يـقـدمـه الـقـطـاع الـعـمـومـي فـي هـذا الـصـدد، خـاصـة بـعـد دخـول نـظـام الـمـسـاعـدة الـطـبـيـة حـيـز الـتـطـبـيـق.

وبـنـاءً عليه، فإن هذه الـمنشآت تعتبر رافعة أساسية لتحسين جودة نظام الصحة ومـحاربة عدم الـمساواة، وخاصة من خلال:

1 – العمل على تطوير الاقتصاد الاجتماعي التضامني بشراكة مع القطاع العمومي والجماعات المحلية والجهات في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ؛
2 – الاستثمار المكثف في المناطق النائيـة والـمهمشة من خلال عرض العلاجات من غير نفعية تجارية؛
3 – التعبئة في مجالات الأنشطة التي تكون فيها حاجيات الساكنة غير مغطاة بشكل جيد من قبل القطاعين العام والحر سواءً فيما يخص الأجهزة أو الخدمات ؛
4 – توسيع وتنويع وتحسين خدمات العلاج والوقاية الـمقدمة للمنخرطين ؛
5 – تحسين الـمردودية وتأمين وسائل الـحمايـة التكميلية بالنسبة للفئات السكنية الـمعوزة ؛
6 – احترام تطبيق الـمشاريع الطبية التعاضدية لتعريفة الـمسؤولية الـمحددة من قبل ص.و.م.ح.ج ؛
7 – العمل على ضمان الـحد الأدنى من الباقي الذي يتحمله الـمنخرط.

وعليه، فإنه يتبين مـما سبق أن إلغاء مقتضيات الـمادة 44 من القانون 65.00 أعلاه أو تعديلها بكيفية ترمي إلى استمرار التعاضديات في تدبير هذه الـمنشآت، أضحى تتطلبه الـمحافظة على مكاسب الـمنخرطين في مجموع ربوع الـمملكة.
 

رئيس اللجنة التحضيرية للاتحاد التعاضدي المغربي

عبد المولى عبد المومني