باسم الله الرحمان الرحيم
و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و على اله و أصحابه أجمعين
السيد رئيس المجلس الإداري للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي
السادة رؤساء التعاضديات الشقيقة و مديريها
السادة منسقي النقابات
السيد ممثل السلطات بولاية مراكش
السيدات و السادة أعضاء المجلس الإداري
السيدات و السادة المناديب
أيها الحضور الكريم
يشرفني أن أفتتح أشغال جمعنا العام المبارك هذا متمنيا لأشغاله كل
التوفيق والنجاح، و قبل ذلك اسمحوا لي أصالة عن نفسي و نيابة عن باقي أعضاء
المكتب والمجلس الإداريين، أن أتوجه إليكم بعبارات الشكر و الامتنان على
تلبية دعوة الحضور والمشاركة في أشغال هذا الجمع العام في دورته العادية
"62" والتواجد بين ظهرانينا، وتحمل مشقة و عناء السفر إلى مراكش الحمراء
عاصمة النخيل.
و إن دل هذا الحضور و هذا الاهتمام و هذه التعبئة على شيء، فإنما
يدل على المكانة التي يحتلها القطاع التعاضدي عامة والتعاضدية العامة على
وجه الخصوص، في نفوسنا و إيماننا الراسخ بضرورة تضافر الجهود من أجل المزيد
من الرقي و تحقيق العديد من الإنجازات، مواكبة منا لمبادرات الاقتصاد
الاجتماعي التضامني ببلادنا، من أجل تحقيق التنمية البشرية المستدامة التي
أضحت إحدى المرتكزات الأساسية في الدستور المغربي الجديد الذي صوت عليه
المغاربة مؤخرا بأغلبية ساحقة.
أيها الحضور الكريم،
إن جمعنا العام المبارك اليوم هو امتداد و تتمة للدورة المنعقدة
بتاريخ 25 يونيو 2011 تحت شعار "من أجل مدونة التعاضد و قوانين ترسخ مبدأ
الديمقراطية والحكامة الجيدة و الحفاظ على المكتسبات"،
جمع ارتأينا آنذاك أن تظل أشغاله مفتوحة لخصوصية المرحلة وحساسيتها وطابعها
الاستثنائي و غنى جدول أعمالها، على اعتبار أن الفترة الفاصلة بين انتخابنا
وتحملنا للمسؤولية بتاريخ فاتح غشت 2009، بعد سنوات من الإختلالات
والتجاوزات واللامبالاة بالقوانين والمساطير و مصالح المنخرطين و ذوي
حقوقهم، ومن سوء التسيير و التدبير الذي هدد التوازنات المالية للمؤسسة، و
بين المثول بين أيديكم اليوم لتقديم حصيلة سنتين، تعتبر مرحلة عصيبة
وانتقالية بكل المقاييس، اعتبارا لكون كل الجهود انصبت خلال هذه المرحلة
على إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي بداية بتجاوز مخلفات الماضي ومرورا
بتهيئ الأرضية لاستشراف مستقبل واعد، بغية التوصل إلى تنمية المؤسسة و
توسيع مجال اختصاصاتها.
و إذا كنا اليوم ملزمين، من الناحية الأخلاقية و القانونية، بتقديم
تقرير حول سنة 2009 التي لم نتحمل المسؤولية فيها إلا لمدة لا تتجاوز 5
أشهر، سنة تميزت بتعاقب ثلاثة أجهزة على التسيير منها من كان في خرق واضح و
سافر للقوانين و منتهية ولايته التشريعية، ومنها من أوكل إليه المشرع إرجاع
الشرعية للمؤسسة، و منها الأجهزة الحالية المنتخبة بطريقة شفافة و
ديمقراطية، فإننا من الناحية الأخلاقية و من باب الأمانة وإعطاء كل ذي حق
حقه، سنغتنمها فرصة لعرض ما أنجز و تحقق من قبل المجلس الإداري الحالي.
أيها الحضور الكريم
كلنا نتذكر تدخل السلطات الوصية بتاريخ 5 فبراير من سنة 2009 بمقتضى
قرار مشترك لوزارتي المالية و التشغيل تم بموجبه حل الأجهزة المسيرة
السابقة و تكليف ثلاثة متصرفين بتصريف الأمور الإدارية العادية و تنظيم
انتخابات نزيهة تفرز هياكل جديدة ديمقراطية تتمتع بالشرعية.
و بطبيعة الحال، لم يكن هذا القرار نابع من فراغ، و إنما نتيجة لما
رصدته تقارير المفتشية العامة للمالية و لجن المراقبة من خروقات و تجاوزات،
و نظرا لمواكبتنا وتتبعنا لتلك الخروقات كل من موقعه، نذكر منها :
-
ضعف الإطار التنظيمي ووسائل المراقبة،
-
الخرق السافر للأنظمة و القوانين المنظمة للتعاضد،
-
إبرام الصفقات و العقود و الطلبيات بطريقة مشبوهة دون مراعاة مدونة
الصفقات العمومية،
-
تضخم النفقات المتعلقة بالاستقبال و التنقل و استهلاك المحروقات و
الهاتف،
-
تأخر ملحوظ في المسك الحسابي و المالي،
-
غياب شامل لضبط ممتلكات التعاضدية،
-
ضعف التدبير على مستوى الموارد البشرية و تفشي ظاهرة المستخدمين
الأشباح
-
التأخير في تسوية ملفات المرض و في صرف التعويضات المستحقة للمنخرطين،
علاوة على التجاوزات الخطيرة التي تم رصدها مع جمعية " أمصوم"
للأمراض المزمنة.
-
تهديد التوازنات المالية للمؤسسة.
و أمام خطورة الوضع الذي كانت عليه التعاضدية العامة وجسامة
المسؤولية وحساسية الظرفية، كان لزاما على المجلس الإداري الجديد، قبل
الإقدام على أية خطوات و تدابير و قبل تسطير برنامج عمله، التوفر على
المعطيات الكافية و البيانات والإحصائيات الضرورية و على صورة مكتملة و
واضحة عن واقع المؤسسة. فتم إلى جانب التشخيص الداخلي الذي أنجزه المجلس
الإداري بمعية الأطر الإدارية للتعاضدية العامة، اللجوء إلى خدمات مكاتب
للدراسات عبر صفقات من خلال طلبات عروض مفتوحة لافتحاص الحسابات والموارد
البشرية و النظام المعلوماتي، قصد تشخيص الأوضاع ورصد الاختلالات و اقتراح
الحلول و البدائل.
و كان من نتائج هذه العملية التدقيقية و الاحترازية، التأكيد على أن
التعاضدية العامة شهدت تدبيرا فاسدا ترتبت عنه اختلالات مالية وإدارية و
قانونية، انعكس سلبا وبشكل بين على التوازنات المالية للمؤسسة و على
الخدمات المسداة للمنخرطين وبشكل عام على سمعة و صورة المؤسسة، حيث خلصت
عملية الافتحاص إلى ما يلي::
- تبديد أموال التعاضدية العامة،
- انهيار الوضعية المالية للمؤسسة التي أوشكت على حافة الإفلاس و
حالت دون التزامها بتعهداتها اتجاه الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط
الاجتماعي فيما يتعلق بمعالجة ملفات المرض و احترام آجال تسديد التعويضات
الطبية،
- التحايل على المساطر الإدارية الداخلية و تعطيل شامل للمقتضيات
القانونية الجاري بها العمل على مستوى تدبير الصفقات و تدبير الموارد
البشرية ،
- عدم الامتثال و احترام المقتضيات المنصوص عليها في ظهير 1963 فيما
يتعلق بإحداث المرافق الإدارية و الاجتماعية،
- استحواذ مطلق على اختصاصات الإدارة و تهميش الكفاءات والأطر،
- تجاهل تام لمصالح المنخرطين و ذوي حقوقهم.
و الكل يعلم ما وصلت إليه نتائج ملف التعاضدية العامة المعروض على
محكمة جرائم الأموال العامة و هو اليوم معروض على أنظار محاكم الاستئناف و
على ضوء هذه النتائج و هذه الوضعية الكارثية، كان لزاما على المجلس
الإداري بكل مكوناته، إن هو أراد رفع التحدي و تجاوز هذه المعيقات
المحبطة للعزائم، إقرار منظومة أخلاقية تحكم تصرفاته من خلال ميثاق الشرف
الذي وقع عليه كافة أعضاء المجلس الإداري واعتمدوه منهاجا و نبراسا لجعل
المنخرط في قلب اهتمامات المؤسسة و أولى أولوياتها، و القطع مع ممارسات
الماضي و إقرار الحكامة المنشودة التي أضحت هدفا استراتيجيا.
و تبعا لذلك، سطر المجلس الإداري الجديد عدة تدابير وإجراءات
تصحيحية وتقويمية في أفق ضمان استمرار المؤسسة وديمومة خدماتها، حيث حرص
على تطوير أساليب التدبير وإدخال كل الآليات الكفيلة بتطبيق الحكامة الجيدة
و النجاعة في التدبير وضمان الشفافية و احترام القوانين و تحديد
المسؤوليات، كما حرص على إعادة بناء الثقة بين المؤسسة و محيطها و على تبوء
المكانة التي تستحقها كقاطرة للقطاع التعاضدي وطنيا و إقليميا و دوليا.
و قد بلور المجلس الإداري كل توجهاته و اختياراته هذه، في برنامج
استعجالي ومخطط استراتيجي، مكن التعاضدية العامة بفضل تتبع مراحل تنفيذهما،
من تحقيق كل الأهداف المسطرة، بدءا بمحاربة كل أشكال الهذر المالي بترشيد
النفقات و الحد من الإنفاق، مرورا بتصحيح الأوضاع الغير مطابقة للقانون إن
على مستوى الموارد البشرية أو على مستوى الصفقات و التحكم في الأداءات
النقدية المرتبطة بالتعويض عن ملفات المرض و التقاعد والوفاة و منح تمدرس
الأطفال الأيتام.
و من باب التذكير، أستسمحكم في سرد بعض محاور المخطط الاستعجالي على
سبيل الإشارة لا الحصر :
1- الانكباب على معالجة ملاحظات المفتشية العامة للمالية،
2- القيام بافتحاص الموارد البشرية،
3- القيام بافتحاص حسابات المؤسسة للفترة بين 2004-2009،
4- القيام بافتحاص النظام المعلوماتي وإعداد مخطط مديري جديد،
5- القيام بدراسة اكتوارية لتشخيص الوضع المالي الحالي والمستقبلي للمؤسسة،
6- معالجة إشكالية الحكامة من خلال :
- التعاقد مع مأمور الحسابات،
- مأسسة أنظمة المشتريات، بتبني نظام جديد للصفقات روعيت فيه
جميع الضوابط و الأحكام المنصوص عليها في نظام صفقات الصندوق
- تعديل النظام الهيكلي و تعيين المسؤولين في المناصب الشاغرة،
- إحداث لجنة للقيادة لتسيير المؤسسة من خلال السهر على تنفيذ
مقررات المجلس الإداري.
7- ترشيد النفقات و الحد من الهذر المالي و تحديد الأولويات في الإنفاق من
خلال :
- تقليص نسبة الكتلة الأجرية السنوية،
- تقليص النفقات المرتبطة بصرف التعويضات عن التنقل والاستقبال و
إعادة تقنينها،
- ترشيد نفقات التسيير و الاستثمار ،
- إلغاء جميع العقود المبرمة خارج القانون و فتح المجال أمام
المنافسة الشريفة،
8- تسوية الوضعيات الغير مطابقة للقانون،
9- امتصاص التأخير في تسوية ملفات المرض و تقليص آجال تسديد المستحقات
وتعزيز وسائل المراقبة لمحاربة الغش و الاستفادة الغير مشروعة،
10- إرساء قواعد محكمة لتدبير الموارد البشرية و الحد من النفقات
الزائدة للمستخدمين،
11- التحكم في تدبير المرافق الاجتماعية و الحرص على الرفع من
المردودية واستمرارية إسداء الخدمات بها.
و بعد الانتهاء من تنفيذ المخطط الاستعجالي و تقييم حصيلته، و التي
كانت جد ايجابية بل و محفزة على مواصلة الجهد و الاستمرار في رفع التحدي و
أداء الرسالة التي تحملنها بكل طواعية انطلاقا من شعورنا بواجبنا الوطني و
قناعتنا بنبل المهمة الموكولة إلينا، صادق المجلس الإداري على برنامج عمل
لسنتي 2010 و2011 تحت شعار :
و كان هذا البرنامج الطموح يروم ملامسة كل الجوانب التي من شأنها
مواصلة الإجراءات الهادفة إلى تثبيت دعائم الاستقرار المالي للمؤسسة، و إلى
تأهيل الجهاز الإداري و تفعيل دوره و تقوية مجالات تدخله و الفصل بين
المهام الموكولة إليه و بين تلك الموكولة للأجهزة المنتخبة، و تطوير مجموعة
المسارات العملية من جهة، ومن جهة أخرى إلى تحسين الخدمات المقدمة
للمنخرطين سواء العينية منها أو النقدية و الزيادة في التعويضات المالية،
مع عدم إغفال الجانب المتعلق بتحيين و تعديل الترسانة القانونية الجاري بها
العمل و ملاءمتها مع المتغيرات التي عرفها القطاع التعاضدي والتحديات
المفروضة عليه، فضلا عن الانفتاح على محيط التعاضدية العامة وطنيا ودوليا.
و بعد مضي سنتين على تحملنا المسؤولية، يحق لنا أن نعتز ونفتخر بكل
تواضع و مسؤولية، بالحصيلة المتميزة التي تم ترسيخها من طرف الأجهزة
الحالية في ظل ظرفية جد صعبة، حصيلة تعتبر ثمرة للمناخ السليم الذي تم
إقراره داخل المؤسسة والذي ساهم بشكل كبير في تحفيز الموارد البشرية على
العطاء و الابتكار والإبداع والرفع من المردودية و التفاني في العمل. كما
أنها نتيجة حتمية لإشراك كافة مكونات المحيط الخارجي للتعاضدية في
المبادرات والإصلاحات التي أقدمنا عليها، من خلال إعادة فتح قنوات التواصل
مع مختلف الشركاء من سلطات الوصاية، الوكالة الوطنية للتأمين الصحي،
الصندوق و م ح ج والتعاضديات الشقيقة و غيرهم.
أيها السيدات و السادة
باختصار، يمكن اختزال حصيلة التدبير الإداري برسم الفترة
المتراوحة بين تاريخ فاتح غشت 2009 و 30 يونيو 2011 في المحاور الآتية :
1. بالنسبة للأجهزة المسيرة :
بحكم تعدد و جسامة الملفات و المشاريع و الأوارش التي باشرتها
الأجهزة المنتخبة خلال هذه الفترة، فقد تميز نشاطها بسلسلة من الاجتماعات
تجاوزت 420 اجتماعا سواء الداخلية منها التي تهم المجلس الإداري و مكتبه و
اللجن الفرعية والمحلية، أو تلك التي عقدت مع السلطات الوصية على القطاع،
المركزيات النقابية، المؤسسات العاملة في الحقل التعاضدي و التغطية الصحية،
الفرق النيابية بمجلس المستشارين و مجلس النواب و غيرها.
2. بالنسبة لمختلف أوجه التعاون :
من أجل الحفاظ على المكانة المتميزة للتعاضدية العامة على الصعيدين
الإفريقي و الدولي، تميزت السنتين المنصرمتين بنشاط مكثف و حافل بالأحداث
والتظاهرات و الملتقيات، تكللت بانتخاب التعاضدية على رئاسـة الاتحاد
الإفريقي للتعاضد الذي من المتوقع أن تتم خـلال الأيـام القليلـة القادمـة
بحول الله التوقيـع علـى Accord de siège و تدشين مقره المركزي بالرباط،
بعد استكمال كل الإجراءات القانونية المطلوبة.
و يعتبر هذا الإنجاز مكسبا و ربحا تعزز به مؤسستنا مكتسبات
الدبلوماسية المغربية الموازية على صعيد القارة الإفريقية.
وبفضل هذا التتويج الإفريقي، تم انتخاب التعاضدية العامة نائبة
لرئيس المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للتعاضد مكلفة بإفريقيا والشرق
الأوسط، مما سيفتح لنا آفاق واسعة و إعادة لتبادل الخبرات والاستفادة من كل
البرامج الأوروبية و المساعدات التقنية الموجهة للجنوب و المرتبطة بالنشاط
التعاضدي بطبيعة الحال.
كما حرصنا في نفس السياق على تعزيز علاقة التعاون مع كل من
المنظمات المماثلة في أمريكا اللاتينية عبر التوقيع على اتفاقية شراكة مع
ODEMA بالرباط، وكذا التوقيع على اتفاقية شراكة وتعاون مع التعاضدية العامة
للتعليم الفرنسي بباريس، تم بفضلها تنظيم العديد من دورات التكوين لفائدة
الأطر الإدارية و المنتخبين حول مشروع مدونة التعاضد المقترح من قبل وزارة
التشغيل والتكوين المهني وفي مجال إقرار الحاكمة و الفصل بين سلط المنتخبين
و الإداريين، كان وراء التوقيع على ميثاق شرف بين مكتب المجلس الإداري و
إدارة التعاضدية العامة ممثلة في لجنة القيادة.
كما تم انتخاب التعاضدية العامة على رأس الاتحاد التعاضدي المغربي
الذي يضم تعاضديات القطاعين العام و الخاص، فضلا عن تعيين التعاضدية عضوا
بالمكتب التنفيذي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ممثلة للجمعيات المدنية
الغير الحكومية.
3. بالنسبة للمراقبة العامة :
تكريسا لاختيارات الأجهزة المنتخبة الرامية إلى إقرار الآليات
الكفيلة ببلوغ الحكامة الجيدة، من خلال احترام المساطر و القوانين و
الشفافية في التدبير، تم إحداث جهاز المراقبة العامة، يساعد الأجهزة
المنتخبة في تتبع نشاط الجهاز الإداري و تقييم أدائه ورصد الاختلالات و
الهفوات و اقتراح البدائل و الحلول لتطوير الأداء.
و قد شمل مجال تدخل هذا الجهاز ذات المهام الاستباقية والبعد
الاحترازي، بعيدا كل البعد عن التوجه الكلاسيكي و التقليدي الجزري المتعارف
عليه، كل أوجه نشاط المؤسسة دون استثناء، حيث بلغ عدد المهام المنجزة ما
يقارب 60 مهمة، ساهمت بشكل فعال في تجاوز العديد من الصعوبات و العراقيل
التي كانت تتخبط فيها الإدارة، بفضل التوصيات و المقترحات.
بل إن توصيات هذا الجهاز ستشكل أرضية خصبة لعمل اللجنة الخاصة
التي عهد إليها بإعداد كراسة المساطر و اقتراح الهيكلة الناجعة التي تلائم
المؤسسة.
4. بالنسبة لورش إعداد دفتر المساطر
- ففي هذا الإطار، و تنفيذا لبرنامج عمل المجلس الإداري لسنتي 2010 و2011
في شقه المتعلق بتطوير الجهاز الإداري للتعاضدية العامة و الرفع من أدائه
المهني وجعله قادرا على مواكبة التوجهات الإستراتيجية للأجهزة المنتخبة
ومسايرة التطورات المتسارعة التي يعيشها المحيط الخارجي للتعاضدية العامة.
- و عملا بميثاق الشرف الذي تم التوقيع عليه شهر أبريل 2010 من قبل أعضاء
المكتب الإداري و أعضاء لجنة القيادة الممثلة للجهاز الإداري، و الذي يعتبر
كآلية من الآليات الداعمة لتكريس مبدأ احترام فصل السلط بين الإداريين
والمنتخبين،
- و عملا بالتوصيات الصادرة عن مكتب الدراسات المكلف بافتحاص الموارد
البشرية للتعاضدية العامة،
- و تبعا لاتفاقية الشراكة الموقعة سنة 2010 بين التعاضدية العامة و
التعاضدية العامة للتربية الفرنسية،
- و استئناسا بمشروع مدونة التعاضد الذي يِؤكد على مبدأ الحكامة و ينص على
العديد من الإجراءات و الآليات الخاصة بالمراقبة الداخلية و التدقيق في أفق
ضمان تدبير شفاف و أمثل للقطاع التعاضدي،
تم إحداث لجنة خاصة داخلية، مكونة من أطر التعاضدية العامة، عهد إليها
بإعداد دفتر جديد للمساطر و وضع تصور للمنظومة الإدارية التي من شأنها
مواكبة التوجهات الإستراتيجية للمؤسسة، تقدمت بشكل كبير في صياغة المساطر
الجديدة الخاصة بالوظائف، بعد الانتهاء من مرحلتي التشخيص و جرد لائحة
المساطر. و العزم معقود على الانتهاء من صياغة المساطر الجديدة قبل نهاية
السنة الجارية.
5. بالنسبة لقسم الأداءات :
لتجاوز الاختلالات التنظيمية و الهيكلية التي عانت منها المصالح المكلفة
بتدبير الأداءات على اختلاف أنواعها و أثرت بشكل ملموس على جودة الخدمات و
آجال تسديد المستحقات، اتخذت مجموعة من الإجراءات و التدابير التصحيحية إن
على المستوى التدبيري، التنظيمي أو المراقبة فضلا عن تعزيز دور و صلاحيات
المندوبيات الإدارية وتوسيع مجال اختصاصها و كذلك رقعتها الترابية.
إضافة إلى الاتفاقية المبرمة مع تعاضدية البريد و التي مكنت التعاضدية من
الاستفادة من خدمات أمانة بصفر درهم حيث أصبحت الإرساليات ترد على
التعاضدية العامة في وقت وجيز.
و قد مكن ذلك من امتصاص التأخير الذي كان يعاني منه ملف المرض و تقليص
الآجال من حوالي 18 شهرا إلى 45 يوما، كما تم تقليص آجال تسليم البطـائق
إلـى 30 يوما كمعدل، و كذلك الشأن بالنسبة لملفات التقاعد و الوفاة
المستوفية للشروط.
على أن هذه النتائج التي تم التوصل إليها لا ينبغي أن تحول دون مواصلة
الجهد وتجاوز المعيقات المتعددة التي نسعى يوميا إلى التغلب عليها في غياب
نظام معلوماتي مندمج و متكامل و في غياب منظومة إدارية قوية و مساطر مدققة
و موارد بشرية مؤهلة ومحفزة.
6. بالنسبة للموارد البشرية و اللوجستيك :
وعيا بالدور الأساسي و الفعال للموارد البشرية في التنمية والرقي بالمؤسسة،
تركز الاهتمام خلال ولاية المجلس الإداري الحالي في بداية الآمر، على الرفع
من المردودية و تصحيح جميع الوضعيات الغير مطابقة للقانون و على ترشيد و
عقلنة تدبير النفقات المرتبطة بالأجور، موازاة مع تفعيل و تحيين النظام
الهيكلي و تحديد المسؤوليات و إقرار الشفافية في قواعد التدبير و الاهتمام
بالتكوين، في أفق تكريس السلم الاجتماعي و خلق المناخ السليم المحفز على
العطاء.
و بفضل ما اتخذ من تدابير، تمكنت التعاضدية العامة من تقليص نفقات
المستخدمين بحوالي مليار و نصف مليون سنتيم سنويا، و من إقرار منظومة جديدة
وشفافة للتوظيفات، تقنن مسطرة تنظيم المباريات لملء المناصب المالية
المبرمجة مستوحاة من المقتضيات المنصوص عليها في الوظيفة العمومية و
الاستعانة بخدمات مكاتب خارجية مختصة و مساهمة الوكالة الوطنية لإنعاش
الشغل و الكفاءات، فضلا عن تسوية جميع الوضعيات الغير قانونية سواء تعلق
الأمر بالتوظيفات التي تمت في عهد الأجهزة المقالة، أو بتمكين المستخدمين
من حقوقهم في الترقي و في امتحانات الكفاءة المهنية الداخلية.
و لتعزيز هذه المكتسبات و الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمستخدمين، فإن
العزم معقود على صياغة مشروع نظام موحد لكل الفئات العاملة في التعاضدية
العامة بما يخدم مسارهم الإداري و مصالح المؤسسة في ذات الوقت. فضلا عن
تطبيق كل التوصيات الصادرة عن عملية افتحاص الموارد البشرية التي من شأنها
الدفع بالمؤسسة إلى تحقيق قفزة نوعية.
و قد تعززت الموارد البشرية للتعاضدية العامة بأطر عليا في مجال
المعلوميات، المالية و الافتحاص، أخصائي في علم النفس إضافة إلى طبيب في
الطب العام سيعزز وحدة المراقبة الطبية.
أما على مستوى اللوجستيك، فقد تركز الاهتمام في بداية الأمر على إلغاء
جميع العقود و الاتفاقيات و الصفقات التي تمت خارج القانون و كذا تلك التي
لم تراعى فيها الإكراهات المالية للمؤسسة وشكلت هذرا ماليا مباشرا و نزيفا
أثر بشكل بين على التوازنات المالية. ليتم بعد ذلك إقرار منظومة جديدة
للصفقات مستمدة من قانون الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي و ذلك
تكريسا لمبدأ الشفافية والمنافسة الشريفة و تقليصا للتكاليف الزائدة.
و من بين الملفات التي استرعت باهتمامنا كذلك الوضعية القانونية لعقارات
التعاضدية العامة التي تقدر ب 60 عقارا، حيث بذل مجهود كبير و مضني من أجل
تسويتها بتقييدها في اسم التعاضدية و حيازة شواهد ملكيتها من جهة و من جهة
أخرى تصحيح وضعيتها القانونية اتجاه سلطات الوصاية من أجل الحصول على
التراخيص اللازمة و التي في غيابها يتعذر ضبط ممتلكات المؤسسة من الناحية
القانونية والحصول على مستحقاتها من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط
الاجتماعية.
إضافة إلى الاهتمام بصيانة معدات التعاضدية و تجديد التجهيزات الطبية
لجعلها تواكب التطور التقني و الطبي الذي تعرفه المنظومة الصحية بالبلاد.
7.بالنسبة لقسم المالية و المحاسبة :
اعتبارا للوضعية المالية الصعبة للتعاضدية التي أنهكتها السياسات السابقة
قبل تطبيق الفصل 26 من ظهير 1963، كان لزاما التفكير في الحلول و الإجراءات
الناجعة لتفادي الإفلاس المعلن آنذاك و تثبيت التوازن المالي للمؤسسة. فكان
أن قرر المجلس الإداري إجراء افتحاص مالي لحسابات التعاضدية برسم سنوات
2004 إلى 2009، جاءت نتائجه مطابقة للملاحظات الواردة في تقارير المفتشية
العامة للمالية. وقد تم تزويد السادة أعضاء الجمع العام بملخص للتقارير
الصادر ة عن مكتب تدقيق الحسابات ضمن المواد الموضوعة رهن إشارتهم.
هذا و على ضوء الوضعية المالية الصعبة للمؤسسة، تم اتخاذ مجموعة من
الإجراءات الاستعجالية الرامية إلى ترشيد النفقات ومحاربة مظاهر
التبذير و عقلنة الاستثمارات، كان من نتائجها تقليص النفقات المرصودة
للاستثمار بشكل ملحوظ من 39%سنة 2008 إلى 6،89% سنة 2010، فيما سجلت
ميزانية التسيير، باستثناء الأداءات، انخفاضا بنسبة 33 % بالمقارنة مع سنة
2008.
كما تميزت المرحلة التي نحن بصدد تقديم حصيلتها، باعتماد وتطبيق المخطط
المحاسبي على مستوى مصلحة الميزانية والمراقبة ابتداء من يناير 2010 على
غرار مصلحة المحاسبة. كما تم إقفال عدد من الحسابات البنكية الجارية و ضم
نتائجها إلى حساب موحد مكن بدوره من التوفر على رؤيا واضحة حول السيولة
المتوفرة.
و حرصا منا على تنمية الموارد المالية للمؤسسة، سعينا إلى مراجعة نسبة
الفائدة المطبقة على الأموال المودعة لدى صندوق الإيداع و التدبير، حيث
انتقلت نسبة هذه الفائدة من 3،40 % إلى 4% ساهمت بشكل ملحوظ في تنمية موارد
التعاضدية.
و في سياق آخر، و على إثر الاجتماعات المرطونية التي عقدت مع مصالح
الصندوق و بدعم من الوزارات الوصية، تمكنا من تحصيل أزيد من 3.5 مليار
مقابل الخدمات التي أسدتها المرافق الاجتماعية للمنخرطين في إطار الثالث
المؤدى، علما أن غالبية هذه المرافق لم تحصل بعد على التراخيص القانونية.
8.بالنسبة لقسم المعلوميات :
إن أهم ما سجل على مستوى هذا المرفق الحيوي، هو اللجوء إلى خدمات مكتب
للدراسات من أجل افتحاص النظام المعلوماتي "نور التعاضد" الذي كثر حوله
القيل والقال و تطلب أزيد من 4 مليار، و ذلك من أجل الوقوف على حقيقة الأمر
والتوفر على البيانات الكافية لاتخاذ القرارات المناسبة التي تستدعيها
مصلحة المؤسسة.
و قد أثبتت نتائج هذا الافتحاص ما سبق أن قلناه، حيث تأكد أن نسبة تغطية
النظام المعلوماتي لا تتجاوز 18 % بالمقارنة مع دفتر التحملات، أما نسبة
الاستغلال الفعلي للنظام فلا تتجاوز 6،5 %.
9. بالنسبة للمرافق الاجتماعية :
اعتبارا لأهمية هذه المرافق و عدد المنخرطين الوافدين عليها سنويا، و الذي
يفوق 110 ألف مستفيد، و تنفيذا للمخطط الاستراتيجي للمجلس الإداري الرامي
إلى تحسين جودة الخدمات المباشرة المقدمة للمنخرطين و تنويعها، أقدمت
التعاضدية خلال هذه السنتين على إ عادة تهيئ فضاءات الاستقبالات و تعزيزيها
بمضيفات لإرشاد المنخرطين، و تجهيزها بأحدث التجهيزات الطبية، كما هو
الأمر بالنسبة لطب العيون، طب القلب و الشرايين، الجهاز الهضمي، الجهاز
التنفسي و معمل البصريات، فضلا عن إحداث تخصصات طبية جديدة استجابة لطلبات
المنخرطين. و بطبيعة الحال فقد خلفت كل هذه الإجراءات ارتياحا لدى
المستفيدين من خدمات هذه المرافق .
و استعدادا لتطبيق مضمون المادة 44 من مدونة التغطية الصحية الإجبارية،
القاضية بعدم الجمع بين تدبير نظام التغطية الصحية و إنتاج العلاجات
الطبية، فإن الدراسات المالية و القانونية قائمة من أجل إيجاد الصيغة
الأمثل لتدبير هذه المرافق في أفق الاحتفاظ على هذا الرصيد و المكسب، مع
الإشارة في هذا الباب أن التعاضدية الفرنسية للتعليم في إطار التوأمة
المبرمة معها ستقدم كل الدعم للتعاضدية العامة في هذا الباب.
أما بالنسبة لمركز أمل سوس بأكادير، فإن أهم حدث ميز ولاية المجلس الحالي،
هو افتتاح الجناح الخاص بتمدرس الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، افتتاح لم
يمر في ظروف سهلة بل اعترضته العديد من الصعاب و المشاكل ذات طبيعة قانونية
و مالية وتنظيمية و أخرى مرتبطة بالواقع المحلي و خصوصياته، دفعتنا إلى
اعتماد مقاربة تدريجية في افتتاح المركز و تدشين وحداته، مراعاة للظروف
المالية للتعاضدية ولاعتبارات مرتبطة بالحصول على التراخيص القانونية التي
باشرناها، على أمل تدشين باقي الوحدات المكونة للمركز خلال السنة المقبلة
بحول الله.
أيها الحضور الكريم
هذه بإيجاز أهم الإصلاحات و المشاريع و المبادرات التي ميزت ولايتنا
كمجلس إداري تحمل المسؤولية في ظروف صعبة، لم يكن من السهل و اليسير تحملها
و لم تكن في نفس الوقت مستحيلة، غير أن الهمم العالية و العزيمة القوية و
الرغبة الصادقة في إنقاد هذا المرفق العام و الحيوي و الدفع به إلى الإسهام
في المجهودات المبذولة للنهوض بتطوير منظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني،
كانت خير دافع لخوض المعركة، معركة التصحيح وإعادة البناء.
كلنا أمل في أن نكون قد وفقنا في ما أنجزناه و توصلنا إليه من نتائج، و ما
كان ذلك ليتحقق لولا مساندة كل الفعاليات لنا ومشاركتكم إلى جانبنا في رسم
التوجهات وحصر الاختيارات وتسطير الإجراءات و بلورتها على أرض الواقع.
إن ما أنجز ليس في واقع الأمر سوى أرضية تمهيدية للمشاريع الفعلية التي
ينبغي الإقدام عليها و المتمثلة أساسا في تأهيل الجهاز الإداري و تمكينه من
كل المقومات الأساسية للنهوض بالدور المنوط به من جهة و تطوير الخدمات و
تحسينها من جهة أخرى انطلاقا من القرارات المصادق عليها خلال الجمع الأخير،
خاصة إذا استحضرنا التحديات المتعددة التي تنتظر قطاعنا و في مقدمتها
مشروع مدونة التعاضد التي قد تحدث خلخلة في المنظومة.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير المؤسسة و المنخرطين فيها وأعاننا على
أشغالنا التي لنا اليقين أنها ستمر في أحسن الظروف وتكلل بالنجاح و التوفيق
خدمة للصالح العام.
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته